الشريف الرضي

32

المجازات النبوية

شوكته ، ولا يسد طريقه ولا يؤمن طروقه . وقوله عليه السلام : ألا يطلع إلينا نقابها ( وهو يريد نقاب المدينة ولم يجر لها ذكر ) من الفصاحة العجيبة ، لأنه أقام علم المخاطبين بها مقام تصريحه بذكرها . ومثل ذلك قوله سبحانه وتعالى : " ولو دخلت عليهم من أقطارها " والمراد المدينة ، ولم يجر لها ذكر . ولذلك في القرآن نظائر . وكان شيخنا أبو الفتح النحوي - رحمه الله - يسمى هذا الجنس شجاعة الفصاحة ، لان الفصيح لا يكاد يستعمله إلا وفصاحته جرية الجنان ، غزيرة المواد . 13 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا " ( 1 ) ، وهذا الكلام من محاسن الاستعارات وبدائع المجازات ، لأنه عليه السلام جعل الاسلام غريبا في أول أمره تشبيها بالرجل الغريب الذي قل أنصاره وبعدت دياره ، لان الاسلام كان عليه هذه الصفة في أول ظهوره ، ثم استقرت قواعده ، واشتدت معاقده ، وكثر أعوانه ، وضرب جرانه . وقوله عليه الصلاة والسلام : " وسيعود غريبا " أي يعود إلى مثل الحالة الأولى في قلة

--> ( 1 ) الحديث أخرجه السيوطي في الفتح الكبير قال رواه مسلم عن ابن عمر ، وقال صاحب كشف الخفا إنه مشهور أو متواتر .